الشيخ محمد إسحاق الفياض
224
المباحث الأصولية
قرينة على أنّ التعارض بينهما غير مستقر ، بمعنى أنّه لا يكون في الدلالة النهائي ةبينهما ، فإذن يقع الكلام في أن العرف هل يعامل مع المقيد المنفصل معاملة القرينة ومع المطلق معاملة ذي القرينة ويجعلالمقيد بياناً وتفسيراً للمراد الجدي النهائي من المطلق أو أنه يجعل المطلق قرينة علىالتصرف فيالمقيد وحمله على أفضلالأفراد . والجواب : إنّ الأول هو المتعين عندهم ، وذلك لأن بناء العرف والعقلاء قائم في باب الألفاظ على جعل المقيد المنفصل قرينة نوعية على المطلق وبيان المراد النهائي منه ، فإذا صدر من متكلم عرفي مطلق ثم صدر منه مقيد في دليل منفصل ، كان بنائهم على جعل المقيد قرينة على بيان مراده الجدي من المطلق ، وإن شئت قلت : إن تقديم المقيد على المطلق بنظر العرف والعقلاء منوط بتوفرعدة عناصر . [ عناصر تقديم المقيد ] العنصر الأول : أخصية المقيد من المطلق موضوعاً . العنصر الثاني : صدور المطلق والمقيد من متكلم واحد حقيقة أو حكماً كالأئمة الأطهار عليهم السلام مع النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، فإنهم بمثابة متكلم واحد عن الشريعة المقدسة ، ولهذا إذا صدر مطلق من إمام ومقيد من إمام آخر ، عومل معهما معاملة صدورهما من متكلم واحد . العنصر الثالث : أن يكون المتكلم ملتفتاً حين صدور المقيد منه إنّ المطلق قدصدر منه في هذا الموضوع بشكل عام أو سيصدر . الرابع : أن يكون المتكلم جاداً في كلامه وبيان مراده . الخامس : أن يكون المتكلم عرفياً اعتيادياً ، فإذا توفرت هذه العناصر فيالمطلق والمقيد ، فالمقيد بنظر العرف والعقلاء قرينة على بيان المراد النهائي من